ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

297

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لصيرورة الاستعارة حقيقة في موردها . ومما ينبغي أن لا يلتبس عليك الفرق بين المثل والإشارة إلى المثل كما في ضيعت اللبن على لفظ المتكلم فإنه مأخوذ من المثل ، وإشارة إليه فلا ينتقض به الحكم بعدم تغيير الأمثال . وللأمثال تأثير عجيب في الآذان وتقرير غريب لمعانيها في الأذهان ، فهي بين الألفاظ كالموجوه ، والمشاهر من الناس حتى يغير بلفظ المثل ، ويستعار هذا اللفظ منه للحال ، والصفة والقصة إذا كان لها شأن عجيب ، وكثر ذلك في التنزيل كما في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً " 1 " الآية ، أي : حالهم أو صفتهم أو قصتهم العجيبة الشأن الغريبة في نظر الأذهان . وكقوله : الْمَثَلُ الْأَعْلى " 2 " أي الصفة العجيبة . وكقوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " 3 " أي : فيما قصصنا عليكم قصتها العجيبة لما فرع من بحث الاستعارة ، وكأنه مظنة أن يؤخر عليه بأنه فاته الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية ، ولم يستوف أقسام الاستعارة ، وبأنه خالف السكاكي في مواضع عقبها بفصلين . أحدهما : في تحقيق الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية على وجه يتبين أنهما ليستا من أقسام المجاز اللغوي ، والاستعارة المذكورة ، فلذا أهملنا ؛ لا لفوتهما ، والغفلة عنهما . وثانيهما : في تزييف كلام السكاكي فيما خالفه فيه ، وقدم فصل الاستعارة بالكناية والتخييلية ؛ لأن الحقيقة لهما يخالف بيان السكاكي ، وفي فصل تزييف رأيه فيهما أيضا ، فهذا الفصل كالتتميم له أيضا . * * *

--> ( 1 ) البقرة : 17 . ( 2 ) النحل : 60 . ( 3 ) محمد : 15 .